العلامة المجلسي

307

بحار الأنوار

لأنهما إذا كانا ملكين نزلا بصورة البشر لهذا الغرض فلا بد من رسول في وقتهما ليكون ذلك معجزة له ، ولا يجوز كونهما رسولين ، لأنه ثبت أنه تعالى لا يبعث الرسول من الملائكة إلى الانس - والله أعلم - . المسألة الخامسة : " هاروت وماروت " عطف بيان لملكين ، علمان لهما وهما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف ، ولو كانا من الهرت والمرت وهو الكسر كما زعم بعضهم لانصرفا ، وقرأ الزهري " هاروت وماروت " بالرفع : على : هما هاروت وماروت ، وأما قوله تعالى " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة " فاعلم أنه تعالى شرح حالهما فقال : وهذان الملكان لا يعلمان السحر إلا بعد التحذير الشديد من العمل به ، وهو قولهما " إنما نحن فتنة " والمراد ههنا بالفتنة المحنة التي بها يتميز المطيع عن العاصي ، كقولهم " فتنت الذهب بالنار " إذا عرض على النار ليتميز الخالص عن المشوب . وقد بينا الوجوه في أنه كيف يحسن بعثة الملكين لتعليم السحر ، فالمراد أنهما لا يعلمان أحدا السحر ولا يصفانه لاحد ولا يكشفان له وجوه الاحتيال حتى يبذلا له النصيحة ، فيقولا له " إنما نحن فتنة " أي هذا الذي نصفه لك وإن كان الغرض فيه أن يتميز السحر ( 1 ) من المعجز ولكنه يمكنك أن تتوصل إلى المفاسد والمعاصي ، فإياك بعد وقوفك عليه أن تستعمله فيما نهيت عنه ، أو تتوصل به إلى شئ من الأغراض العاجلة . أما قوله : " فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه " ففيه مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في تفسير هذا التفريق وجهين : الأول أن هذا التفريق إنما يكون بأن يعتقد أن ذلك السحر مؤثر في هذا التفريق فيصير كافرا وإذا صار كافرا بانت منه امرأته ، فيحصل التفريق بينهما . الثاني يفرق بينهما بالتمويه والتخييل ( 2 ) والتضريب وسائر الوجوه المذكورة . المسألة الثانية : أنه تعالى لم يذكر ذلك لان الذي يتعلمون منهما ليس

--> ( 1 ) في المصدر : ان يتميز به الفرق بين السحر وبين المعجز . ( 2 ) في المصدر : والحيل .